محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

79

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

فكان اللائق بنا أن لا نشتغل بالجواب عما أورده الخصم ، ولكن عند الضرورات تباح المحظورات ، فنقول : قد علمت مما سبق أن حجته داحضة من وجوه كثيرة : أحدها : إنه يزعم فسق الرواة فيعترف ببطلان شبهته على معتقده الفاسد ، فقد ألزم نفسه بطلان شبهته ، وكفى بنفسه عليه شهيدا ، فلا نشتغل بجوابه حتى يوافقنا على معتقدنا . الثاني : إذا اعترف زدناه فقلنا : كل هذه الأدلة الواردة في فضل سيدنا أمير المؤمنين علي معارضة بأدلة أقوى منها ، وأقوى من ذلك كله الإجماع على أفضلية أبي بكر وتقديمه وصحة إمامته حتى من علي وسائر أهل البيت رضي الله عنهم ، وهذه النقول الصادقة المعتمدة بيننا وبينكم محكمة ، ولا نعطي كل أحد بدعواه ، وكل دعوة لا يؤيدها بينة شرعية مردودة . الثالث : إن اعتقادنا أفضلية الصديق وصحة إمامته موجب لتقرير الشريعة وموجب لفضيلة علي وإثبات فضائل أهل البيت وغير ذلك مع اعتقاد صدق الناقلين لذلك ، واعتقادهم أفضلية علي موجب لبطلان إمامة الصديق وفسق الرواة فيوجب ذلكرد فضائل علي أيضا وغيره ، فلو لم يرد نص في أفضلية الصديق ولا إجماع لوجب قطعا اتباع معتقدنا ، فكيف والأمر بالعكس ، فما أشبههم بإخوانهم الزاعمين اتباع موسى والإيمان بالتوراة ويكفرون بمحمد والقرآن المصدق لموسى والتوراة ، مع أن شريعة موسى والتوراة موجبة التصديق بمحمد والقرآن ، فكفروا بموسى والتوراة من حيث لا يشعرون ، { ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا } .